قرار الشيخ خليفة بن زايد رئيس الإمارات العربية المتحدة إيقاف بث مسلسل بدوي، قد يكون في استمرار عرضه إثارة للنعرات والفتن، قرار حكيم. راهنت مثل كثير غيري على حكمة شيوخ الإمارات فكان شيخها الكبير قدراً وحكمة الشيخ خليفة بن زايد سريع التجاوب مع الرأي العام، فله الشكر والتقدير ودعاء بالتوفيق والسداد لكل ما ينفع الناس في الإمارات وخارجها.
في جانب آخر، إذا كان يطلب من المجتمعات العربية أن تكون أكثر وعياً بقضاياها الداخلية وبأخطار تحدق بها، إما لمشاكل تنمية أو تربّص خارجي فالواجب أولى على مؤسسات الإعلام، العامة والخاصة، والأخيرة الأكثر تمدداً وحريّة ينتظر منها دور ريادي حقيقي، والمؤسسات الإعلامية تتجاوز الفضائيات إلى الصحف والمجلات، وأعتقد أن الطلب الإعلاني، خصوصاً بالنسبة إلى القنوات والصحف الرئيسة كبير، بل إنه يجدول ويجري رفع أسعاره كل فترة أو موسم، مما يعني قدرة على الاختيار، في المادة المبثوثة أو في الإعلان. في النموذج الصغير لا يعقل أن تستمر أية جريدة محترمة في نشر إعلانات يعلم أنها تساعد على مخالفات أو تفتح أبواباً جديدة لنصب مالي على القراء، فهناك دور مجتمعي لها. من التناقض أن يكتب رأي يناقضه إعلان في صفحة مجاورة، خصوصاً وقد ظهر الضرر. وإذا كانت الصحف غالباً هي موقع النقد والتنبيه فمن الأولى محاولة تقديم النموذج الأفضل.
في جانب الفضائيات لا أعتقد أن قناة أبوظبي قد خسرت مشاهدين من إيقاف بث مسلسل بل هي فازت بقرار الشيخ خليفة بن زايد وأجزم أن الاحترام لها ولمن تصدر عنه قد ازداد.
يبقى علينا واجب التفكير في نزع تلك الألغام الموقوتة التي نخاف منها أو نخوّف بها، لأنه من الممكن لأية قناة أو وسيلة إعلامية، أجنبية - ولنا في العراق الشقيق أبلغ مثال - يمكن لوسيلة منها أن تتلاعب على هذه الأوتار القبليّة فلماذا نظلّ ننتظر من يتمكن من استغلال وقائع وأحداث عفا عليها الزمن، اليقين أن الأفكار متوافرة متى تمّ البحث بمسؤولية عنها، والتفتيش عن مستنقعات باقية لم تجفّ في بعض النفوس ومحاولة ردمها هو الخطوة المهمة التي يجب العمل عليها.
وبالنسبة إلى السعودية فإن الملك عبدالعزيز بدوره التوحيدي للبلاد وتأسيسها - رحمه الله وأجزله عنا خير الثواب - قد وضع حداً… وسداً، لما قبله من وقائع وتناحر، فلماذا لم نتمكن من وضع هذا الحدّ ببنيانه الشاهد الزاهر سوراً شاهقاً بيننا وبين ما يمكن أن يستغل ضدّنا؟… هنا لك أن تفتّش وتسأل هل اعتبرنا قضيّة التحصين هذه قضيّة محوريّة أم تركناها؟
المزيد... تجاوب كريم وعمل مطلوب