|
#1
| |||
| |||
صديق هذه الزاوية الأخ سعود يريد مقالات «توسع الصدر»، لذلك، فيما يبدو لي، استعان «بمهفة» من الخوص ليسترجع تفاصيل ودهاليز بيوت الطين بكل ما في تلك الرائحة الجميلة من حضور طاغ. العنوان عبارة يقولها الأهل لأطفالهم تشجيعاً لهم على البدء بالصوم فعلاً لا الصيام شكلاً، وفحص الشفاه «الخشش» ولون اللسان، وهي العبارة، من مفردات تلك الحقبة الطينية، عندما كانت الدجاجة مع الديك من سكان البيت الطيني، وإلا فإن الدواجن لا تصوم، اللهم إلا إذا قرأت بياناً يحذر من تفشي أنفلونزا الطيور. بالنسبة إلى أطفال هذا العصر ربما معظمهم لا يعرفون الدجاج سوى على الموائد أو من خلال التلفاز، «صيام الدجاجة والديك» قول فيه لوم للطفل على التفريط أو «المسارق»، «جغمة» ماء أو قطعة خبز بجبنة في غفلة الأهل، ومن الذاكرة التي حرثها الأخ سعود برسالته يبدأ الأهل بترغيب الأطفال بصيام شهر رمضان بالتهيئة النفسية، المقارنة بأطفال آخرين أقصر قامة أو أنحف مثلاً، على اعتبار أن «الكرش» مشابه للسنام، مع ذلك هم يصومون، التشجيع يكون لساعات الصباح الأولى، إذ يصوم الطفل إلى الظهر، مع التغاضي عن «شقاوته» في الخطف من الثلاجة، ولأن المنزل كله في جو صوم تتراجع شهية الأكل. الأكل مع الجماعة يحرك الشهية، كأنه يخبرك عن «عراك الحياة» عكس الأكل وحيداً. أيضاً إفطار رمضان هو تجمع عائلي يندر في غيره، مع رفع أذان صلاة المغرب يسكن الهدوء أرجاء المدن والقرى… تختفي المركبات من الشوارع، تلتف العائلات حول بعضها في لحظات فريدة. كل هذا في إطار روحاني بهيج يعيد ولو للحظة إعادة فحص سير رحلة الحياة. في رمضان نتعلم من الجوع والعطش عن أحوال من عاش أو يعيش حياته… الصوم قسراً لضيق ذات اليد، الشهر الفضيل محرك للعطاء والبذل الرشيد، أي ذاك الذي يصل للمستحقين فعلاً، أولئك الذين لا يسألون الناس، تحسبهم أغنياء من التعفف، الجهد في البحث عنهم جزء من البذل، خصوصاً في زمن تداخلت فيه شخصية المتسول مع شخصية اللص، لا تعلم هذا المقبل عليك منهم هل سيخرج صك إعسار أم سكيناً؟ رمضان محطة سنوية يحن الكثير منا إلى زماناتها حنيناً للطفولة البريئة. في طفولتك كنت تعرف أقل مما جعلك ترتاح أكثر، حدود الإدراك للمحيط، كانت أكثر نظافة معنوية، صورة الحياة في وجدانك وردية تكتسب مع التقدم بالعمر والتجربة ألواناً شتى. كل عام وأنتم بخير والعالم أكثر أماناً ووفرة وسلاماً. المزيد... صيام الدجاجة والديك |
![]() |
| الإشارات المرجعية |
« عبدالعزيز بن أحمد السويد .. > قناة «أبوظبي» والقبائل
|
عبدالعزيز بن أحمد السويد .. > إفطار صائم? غير »
| أدوات الموضوع | |
| طريقة العرض | |
| |
| اشتراك في قروب الديوانية |










النمط المتتابع
