هناك الكثير من الأفكار التي يمكن للقناة الفضائية استثمارها لاستقطاب المشاهدين وتحقيق النجاح، التسلية… الترفيه، وربما… رفع مستوى الوعي مع أنه آخر ما تفكر فيه بعض القنوات. إلا أن كون فكرة عمل مسلسل مثلاً، مثاراً للجدل وإيقاد النعرات لا يعني تحقيقها للنجاح. أيضاً في تقديري حجم عدد المشاهدين وحده لا يعني تقدماً على المنافسين.
الزميلان محمد الرطيان وصالح الشيحي «ما قصروا»، إذ كتبا في «الوطن» محذرين من عزم قناة «أبوظبي» بث مسلسل من وقائع وأحداث قبلية، تمت في عصر مضى، ربما تحدث فتناً وأموراً ليست في مصلحة أحد، القبائل منتشرة في السعودية والعراق وسورية وأيضاً دول الخليج.
لست مع الزميل صالح الشيحي في مناشدة وزير الإعلام بتبني مواثيق. علمنا أن العمل على مثل هذا يحتاج إلى وقت طويل ثم لا ينجح، بل لا يصل إلا متأخراً، أي بعد وقوع الفأس في الرأس، ولنا في أحوال الفضائيات العربية، مع أنها خرجت أصلاً من رحم عربسات، أبلغ الأمثلة.
أنا هنا أناشد رئيس الدولة في الإمارات الشقيقة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وفقه الله، وهو رجل عرف بالحكمة والأناة، بالتدخل وإيقاف بث هذا المسلسل. يقيني أنه حريص على ما يجمع لا ما يفرق، ثم أن هذه القبائل هي جزء مهم من العمق الاستراتيجي لكم في صراعات معروفة، وإحداث الشرخ في لحمتها لا يخدم سوى الأعداء.
أما الفريق العامل في قناة «أبوظبي»، فمتاح له الكثير من الأفكار الجذابة، أفكار تجمع ولا تفرق، تبني ولا تهدم، في جعبتي واحدة منها لن أبخل بها متى ما تحقق التجاوب.
في الداخل القبلي… الوطني، غير كاف أن نذم مسلسلات، ولا يمكن إيقاف فضائيات، خصوصاً أن العمل التنفيذي في الظاهر، ومن خلال المنتج الذي نراه يعمي الأبصار، يقع في أيد لا هم لها بالتصدعات والشقوق التي تحدث بقدر حرصها على الأثر المادي والصدى الإعلامي ومنه مقالات الانتقاد. المهمة الكبيرة أن نحصِّن أنفسنا ونرفع من مستوى الوعي بين أجيالنا، قبائلنا… شبابنا، بمبادرات إيجابية تقطع الطريق على أفكار لا غرض لها سوى البحث عن الإثارة من دون النظر الى النتائج. كيف لنا ونحن نعلم عن ألغام موقوتة يمكن لمن أراد العمل عليها، ونكتفي بالصمت؟
المزيد... قناة «أبوظبي» والقبائل