من البديهيات للمستثمر العمل بهدوء وصمت إلى حين وصوله الى الهدف. فرضاً، إذا أراد مستثمر شراء أرض فهو لن يعلن عن ذلك كل لحظة… قائلاً: «جايكم… حجزت الرحلة، ومعي ربع». الاستثمار يختلف عن «الكشته»، بل على العكس المستثمر قد يوسط شخصاً عادياً من أواسط الناس أي «غير مطموع فيه» لشراء الأرض له بسعر مناسب. إذا قيل لك إن التاجر الشهير فلان يرغب بقطعة أرض تخصك، لا شك أنك سترفع سقف العرض قائلاً: «الذيب ما يهرول عبث»، ربما هناك مشروع في الأفق أو طريق عريض قد علم خط سيره قبل التنفيذ «يتوطى» الأرض بتثمين عال.
لذلك من المستغرب أن تواصل جهات حكومية في السعودية الإعلان عن رغباتها في شراء أراض في بعض البلدان للاستثمار الزراعي، هذا سيؤدي إلى رفع الأسعار وتحجير الأراضي للمتنفذين من هنا وهناك، ومن المستغرب الإعلان عن وفود ستذهب أو ذهبت أو سيتم استقبالها، هل هذا هو الأسلوب الاستثماري الحصيف؟
منذ أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قراراً بالاستثمار خارجياً، ونحن لا نقرأ سوى أخبار «الاعتزام» والنوايا، لا أقول إن فيها حثاً لآخرين على سرعة الشراء؟ لكن أليست الأموال التي ستصرف أموالاً عامة يجب الحفاظ عليها؟ كأن خفض الكلفة مع نجاح الإنتاج ليس هو المعيار لنجاح الاستثمار، آخر ما قرأت تصريحاً للسفير السعودي في البرازيل، في «سبق» قال: «إن المملكة تسعى لاستثمار أراض زراعية في البرازيل، مشيراً إلى أنه يعمل على تنظيم زيارات لوزراء سعوديين، كي يقفوا بأنفسهم على الفرص المتاحة هناك».
في حين قامت دول أخرى بإتمام الصفقات بهدوء وبعد الانتهاء أعلنت عن ذلك. اعتقد بأنه من الأنسب إعادة النظر في الفريق الاستثماري الذي يقوم بتنفيذ توصيات مجلس الوزراء. هذه البدايات لا تبشر بخير، إذا تم السير على هذا الطريق ربما لن نسمع سوى عن انتدابات خارجية وجولات جماعية للاطمئنان على سير المشاريع «الحيوية لأمن الغذاء الوطني». الجهات الرقابية مدعوة للنظر في هذا الملف قبل أن يقع الفأس في الرأس.
***
دشنت شركة زين للاتصالات نشاطها في السعودية بعرض فريد من نوعه. ستتحمل الشركة نصف الكلفة لأول نصف مليون مشترك، ولا أشكك في توجه الشركة، لكن من الغريب عدم الإعلان عن العدد الذي وصل اليه المشتركون ما يوفر المناخ لظهور مساهمات أخرى مثل مساهمات «سوا». المفترض أن تشرف هيئة الاتصالات والتقنية السعودية على مثل هذا العرض وتعلن الأرقام أولاً بأول، بل تظهر على الشريحة كوثيقة، ما الذي يمنع أن يكون قد تم شراء هذه الأرقام من بعضهم. خبرتنا في سوقنا أن الطيور تطير بأرزاقها باكراً ربما منذ منتصف الليل؟
المزيد... الاستثمار المرتفع الصوت