
08-19-2008, 09:40 PM
|
| عضو حنين | | تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 2
الدولة: | |
لي قصة مع طبيب الأسنان وموقف لن أنساه طوال عمري. فقد كان اول لقاء مع احدهم وانا في الصف السادس الابتدائي حيث عانيت من الم مبرح في أسناني وكنت أحاول جاهدا ان ابعد شبهة الألم حتى لا يتم إجباري على الذهاب الى طبيب الأسنان ذلك المارد المخيف ذو الأصابع الحديدية التي تجتث ما في الفم من اسنان بمنتهى الوحشية. ولكن وبعد ان أصبح الألم لا يطاق والتظاهر مكشوف والدموع تفضح كل شيء استسلمت وذهبت مع خالي الى الوحدة الصحية المدرسية وانا اقدم رجل وأؤخر أخرى وطوال الطريق وانا أتخيل كل ما يمكن ان يحصل عند ذلك الطبيب المرعب. وصلنا الى العيادة التي كانت عبارة عن جزء من عدة بنايات داخل إدارة التعليم بجدة وتسمى السبع القصور ولم يعنيني وقتها لماذا سميت بهذا الاسم. وصعدنا الى عيادة الاسنان التي تقع في الدور الثاني من هذا المبنى الغريب الذي يشبه المتحف. وقد كنت استغرب علو السقف الى ذلك الحد وهناك النوافذ الزجاجية المستطيلة الطويلة جدا والتي لم ار مثلها من قبل. دخلنا العيادة التي كانت عبارة عن صالة كبيرة جدا وربما اكبر من ملعب كرة القدم في مدرستي التي يتزاحم فيه ما يزيد عن اربعون طالب في حصة التربية البدنية. وكانت الغرفة مجزأة الى قسمين بدون فواصل اذ ان غرفة الانتظار كانت عبارة عن عدة مقاعد داخل الغرفة الكبيرة جدا والتي يوجد بها أيضا كرسي الأسنان ومكتب الطبيب و جزء كبير خالي. جلست على المقعد بجوار خالي وانا ارتجف واسمع حديث الطبيب الى الطالب الذي يجلس على كرسي الأسنان. ذلك الشاب يبدو انه في المرحلة الثانوية ومعه احد أصدقائه يقف الى جواره وذلك ربما ليشد من أزره فطبيب الأسنان يخافه الجميع رغم الروب الأبيض والابتسامة والكلام المعسول. وبدأ الطبيب بالكشف عليه وأظنه قد وجد ان الخلع هو الدواء الاسهل في جميع الحالات اذ ان الأمر لن يستغرق الوقت ولن يستنزف الجهد. وفي تلك الفترة بالذات كان الطبيب لا يخبر المريض بقراره ولا يقبل المشاورة والاستفسارات في امراض اكبر واخطر فكيف بغلع ضرس لن يستغرق ثوان. بدأ الطبيب بإعطاء حقنة المخدر في اللثة وترك الشاب وجلس يدخن على مكتبه. وبعد اقل من دقيقة بدأ الشاب في الارتجاف وكاد يسقط من على كرسي الأسنان مما اضطر الطبيب الى جعل الكرسي كالسرير ومن ثم قلب الشاب وإعطائه حقنة أخرى في العضل وهو في حال من الغضب والخوف وربما هي المرة الأولى التي تمر على الطبيب. بدأ الشاب في الهدوء وقام يستند على صديقه وغادر العيادة دون أي حديث او موعد جديد او حتى نصيحة طبية فيما سيفعل بضرسه المريض. كان هناك فترة من الهدوء المميت وانا انتظر ان يلتفت الي الطبيب وقد أتت اللحظة المرتقبة. التفت الطبيب ناحيتي بوجه غاضب وكأنني السبب في كل هذا وأشار الي بالصعود على كرسي الأسنان. بدأت الأسئلة تدور بذهني بعد ما حدث أمامي وتساءلت في نفسي عن كيف سيصبح حالي؟ وهل سأموت؟. اذا كان طاب الثانوي قد كاد ان يموت تحت يد هذا الطبيب المرعب فكيف بطالب السادس الابتدائي؟ ولكني كالمنوم مغناطيسيا قادتني رجلي الى كرسي الطبيب وجلست وكنت كالغائب عن الوعي حتى اني والى اليوم لا اتذكر ماذا حصل وهل كانت عملية خلع الضرس المعطوب سريعة ام لا وهل استخدم الطبيب المخدر ام انه استعمل الكماشة فقط. ما اتذكره هو خروجي من العيادة في الطريق الى البيت وانا أعض على قطعة من القطن مليئة بالدم. وألان وبعد كل هذه السنين مازلت ارهب عيادة الأسنان رغم اني دخلتها كثيرا حتى ان من كثر ترددي على إحدى العيادات تكونت بيني واحد الأطباء صداقة متينة مستمرة الى اليوم رغم بعد المسافات. المصدر و المزيد... |