#1  
قديم 08-19-2008, 11:21 AM
عضو حنين
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 2,632
الدولة: الولايات المتحدة
إيفاد is on a distinguished road
female .. > الطبيب السعودي و المستشفى السعودي

كل ما قلبّت أورق الصحف ، أو تصفحّت أخبار المدونات ، تقع عيناي على مآسي المستشفيات ، و أخطاء المستوصفات ، و جهل الأطباء ، في تشخيص الداء ، فيروعني الأمر ، وأدعو الله في سري أن يعافيني في بدني ، و لا يصيبني بمكروه ولا حتى بمرض الزكام الذي أعرف سابقا ماهية علاجه [ كوبين من عصير البرتقال ، و حبة مسكن حرارة " فيفادول " عند ارتفاعها ] ، خوفا إن أعود المشفى بزكام ، وأخرج بأنفلونزا الطيور .
فتراكم الاعتقاد وتأكد في ذهني أن مستشفيات السعودية ، الداخل فيها مفقود ، و الخارج منها [ معافى ] مولود ..!!
حتى ابتلاني ربي ، في وزير من أهلي ، أن أصيب بعلل ، لا شفاء له إلا بتدخل جراحي ، فمنّا الله علينا أن يشرف على مريضنا [ مجمع الملك فهد الطبي العسكري بالظهران ] ، وبعد تشخيصه ، كتب في ملفه [ ورم حميد في الدماغ ] ، فما أن وصلني الخبر ، صعقت و صحت ، فمجرد ذكر أربع كلمات [ جراحة / مخ / أعصاب / ورم ] كانت كفيلة لأنهار ، وأصاب بهم و غم ، وأشعر أن قيامته اقتربت ، وأن حياته ماهي سواء أيام وليالي ، و عزز شعوري الاعتقاد السابق في ذهني .
رفع ملف مريضنا إلى أخصائي جراحة مخ وأعصاب [ د.خالد أحمد الزهراني ] في ذات المستشفى ، للوهلة الأولى تملكني رعب عند رؤية الطبيب فهو شاب صغير السن ، لا يرتدي نظارة سميكة ، و لا يشبه في منظره الأطباء الأجلاء أصحاب اللحية البيضاء الطويلة ، و المعاطف الطبية المائلة لصفره ، و الوجه المترهل و ذات التجاعيد ، فخاطبتني نفسي أنه ربما من أصحاب الشهادات المزورة ، أو من منّ حفظ الأمراض و درس الأعراض ولكنه في حقيقته لا يفقه من الطب شيئاً ، فكان يحدثّنا وهو مطأطأ الرأس ، فخالجني أمرين : ما طأطأ رأسه إلا تواضعاً لسعة علمه أو خجلاً لقلة حيلته ، فما أن بدأت أصغي لحديثه ، حتى شعرت أنني أستمع لحفيد أبن سينا - ماشاء الله - ، بدأ بشرح أسباب الإصابة ، و طريقة علاجها ، و الاحتمالات الممكن الإصابة بها بعد الجراحة ، بل أنه كان يتحدث عن طريقة الجراحة وأشاهد يديه تتحرك ، كأنه يجريها أمام أعيننا ، فأكبرت الرجل في نفسي كل الإكبار ، لصفاء علمه و نقاء خبرته ، ولصدق حديثه فكان صادقاً عارفاً لمخاطر الجراحة ، فلم يحايل ولم يكذب في حال لو أن الجراحة قد تؤدي إلى الوفاة ، بل أنه يخبرك كم هي النسبة المئوية لقرب الموت منك في هذه الجراحة - نسبة من ناحية طبية - ، أذهلني جداً التفاف الأطباء حوله ، والنظر إليه ، والإصغاء لكل كلمة من كلماته ، فكان معلماً و البقية تلاميذ ، اتضحت طريقته في العمل ، الصرامة .. الجدية .. الصدق .. الإخلاص .. الأمانة ..
حتى أنني شاهدته صباح الجمعة - يوم إجازة - يدور على مرضاه ، يتقصى أخبارهم ، و يطمئن قلوبهم ، ويتابع حالاتهم ، ويخبرهم عن ما أستحدث من أعراض ، أو عن مدى استعادة أجسادهم للعافية ..
وأما المستشفى ، فقد قضيت فيه مرافقه لمدة ثلاث ليال ، الهدوء ربما لن ترى كمثله سواء في المكتبات الضخمة ، أريحية الممرضات في التعامل ، سواء في ابتسامتهن ، إدراكهن لأثر مهنتهن ، و وعيهن بواجباتهن ، سرعة حضورهن عند النداء ، علمهن التام بحالة المريض ، و أعطت نظافة المستشفى عمراً أقل مما هو عليه ، فكنت أخال المستشفى عمره 7 سنوات ، فاندهشت عند قراءة سنة تأسيسه 1988م ..!! ، كما أن رحابة المبني أعطته طابعاً مريحاً ، وجواً مختلفاً عن أجواء المستشفيات الباعثة بالضيق ، والكدر ..

لا أكتب حديثي هذا ، أتملق فيه أحداً ، أو أنشد منه سمعة ، أو أرغب فيه علواً ، بل أردت فقط [ أن أنصف طبيباً " سعودياً " و مستشفاً " سعودياً " ] ، وليعلم ذوو الألباب أن الطبيب أنما هو سبب من أسباب الشفاء ، فالشافي هو الله ، وإنما الأمراض والأسقام ابتلاءات واختبارات من رب رحيم ..
شكراً لك يا د. خالد ، وحفظك الله من كل مكروه .
شكراً لك يا مجمع الملك فهد الطبي العسكري ، و بارك الله لكل مجهودات العاملين فيه .

آووه نسيت أن أخبركم ، مريضنا خرج من المستشفى ، وهو بخير والحمد لله
اضغط على الصورة لفتحها بصفحة جديدة








المزيد... الطبيب السعودي و المستشفى السعودي
الرد باقتباس
الرد على الموضوع

الإشارات المرجعية

أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are مغلق
Pingbacks are مغلق
Refbacks are مغلق


اشتراك في قروب الديوانية
البريد الإلكتروني:

الساعة الآن +3: 01:42 AM.



هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

SEO by vBSEO 3.2.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27