| ||||||||
| مركز رفع الملفات | الأسئلة الشائعة | المجموعات الاجتماعية | التقويم | البحث | مواضيع اليوم | تعليم الأقسام كمقروءة |
![]() |
| | أدوات الموضوع | طريقة العرض |
|
#1
| |||
| |||
كل ما قلبّت أورق الصحف ، أو تصفحّت أخبار المدونات ، تقع عيناي على مآسي المستشفيات ، و أخطاء المستوصفات ، و جهل الأطباء ، في تشخيص الداء ، فيروعني الأمر ، وأدعو الله في سري أن يعافيني في بدني ، و لا يصيبني بمكروه ولا حتى بمرض الزكام الذي أعرف سابقا ماهية علاجه [ كوبين من عصير البرتقال ، و حبة مسكن حرارة " فيفادول " عند ارتفاعها ] ، خوفا إن أعود المشفى بزكام ، وأخرج بأنفلونزا الطيور . فتراكم الاعتقاد وتأكد في ذهني أن مستشفيات السعودية ، الداخل فيها مفقود ، و الخارج منها [ معافى ] مولود ..!! حتى ابتلاني ربي ، في وزير من أهلي ، أن أصيب بعلل ، لا شفاء له إلا بتدخل جراحي ، فمنّا الله علينا أن يشرف على مريضنا [ مجمع الملك فهد الطبي العسكري بالظهران ] ، وبعد تشخيصه ، كتب في ملفه [ ورم حميد في الدماغ ] ، فما أن وصلني الخبر ، صعقت و صحت ، فمجرد ذكر أربع كلمات [ جراحة / مخ / أعصاب / ورم ] كانت كفيلة لأنهار ، وأصاب بهم و غم ، وأشعر أن قيامته اقتربت ، وأن حياته ماهي سواء أيام وليالي ، و عزز شعوري الاعتقاد السابق في ذهني . رفع ملف مريضنا إلى أخصائي جراحة مخ وأعصاب [ د.خالد أحمد الزهراني ] في ذات المستشفى ، للوهلة الأولى تملكني رعب عند رؤية الطبيب فهو شاب صغير السن ، لا يرتدي نظارة سميكة ، و لا يشبه في منظره الأطباء الأجلاء أصحاب اللحية البيضاء الطويلة ، و المعاطف الطبية المائلة لصفره ، و الوجه المترهل و ذات التجاعيد ، فخاطبتني نفسي أنه ربما من أصحاب الشهادات المزورة ، أو من منّ حفظ الأمراض و درس الأعراض ولكنه في حقيقته لا يفقه من الطب شيئاً ، فكان يحدثّنا وهو مطأطأ الرأس ، فخالجني أمرين : ما طأطأ رأسه إلا تواضعاً لسعة علمه أو خجلاً لقلة حيلته ، فما أن بدأت أصغي لحديثه ، حتى شعرت أنني أستمع لحفيد أبن سينا - ماشاء الله - ، بدأ بشرح أسباب الإصابة ، و طريقة علاجها ، و الاحتمالات الممكن الإصابة بها بعد الجراحة ، بل أنه كان يتحدث عن طريقة الجراحة وأشاهد يديه تتحرك ، كأنه يجريها أمام أعيننا ، فأكبرت الرجل في نفسي كل الإكبار ، لصفاء علمه و نقاء خبرته ، ولصدق حديثه فكان صادقاً عارفاً لمخاطر الجراحة ، فلم يحايل ولم يكذب في حال لو أن الجراحة قد تؤدي إلى الوفاة ، بل أنه يخبرك كم هي النسبة المئوية لقرب الموت منك في هذه الجراحة - نسبة من ناحية طبية - ، أذهلني جداً التفاف الأطباء حوله ، والنظر إليه ، والإصغاء لكل كلمة من كلماته ، فكان معلماً و البقية تلاميذ ، اتضحت طريقته في العمل ، الصرامة .. الجدية .. الصدق .. الإخلاص .. الأمانة .. حتى أنني شاهدته صباح الجمعة - يوم إجازة - يدور على مرضاه ، يتقصى أخبارهم ، و يطمئن قلوبهم ، ويتابع حالاتهم ، ويخبرهم عن ما أستحدث من أعراض ، أو عن مدى استعادة أجسادهم للعافية .. وأما المستشفى ، فقد قضيت فيه مرافقه لمدة ثلاث ليال ، الهدوء ربما لن ترى كمثله سواء في المكتبات الضخمة ، أريحية الممرضات في التعامل ، سواء في ابتسامتهن ، إدراكهن لأثر مهنتهن ، و وعيهن بواجباتهن ، سرعة حضورهن عند النداء ، علمهن التام بحالة المريض ، و أعطت نظافة المستشفى عمراً أقل مما هو عليه ، فكنت أخال المستشفى عمره 7 سنوات ، فاندهشت عند قراءة سنة تأسيسه 1988م ..!! ، كما أن رحابة المبني أعطته طابعاً مريحاً ، وجواً مختلفاً عن أجواء المستشفيات الباعثة بالضيق ، والكدر .. لا أكتب حديثي هذا ، أتملق فيه أحداً ، أو أنشد منه سمعة ، أو أرغب فيه علواً ، بل أردت فقط [ أن أنصف طبيباً " سعودياً " و مستشفاً " سعودياً " ] ، وليعلم ذوو الألباب أن الطبيب أنما هو سبب من أسباب الشفاء ، فالشافي هو الله ، وإنما الأمراض والأسقام ابتلاءات واختبارات من رب رحيم .. شكراً لك يا د. خالد ، وحفظك الله من كل مكروه . شكراً لك يا مجمع الملك فهد الطبي العسكري ، و بارك الله لكل مجهودات العاملين فيه . آووه نسيت أن أخبركم ، مريضنا خرج من المستشفى ، وهو بخير والحمد لله المزيد... الطبيب السعودي و المستشفى السعودي |
![]() |
| الإشارات المرجعية |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة العرض | |
| |
| اشتراك في قروب الديوانية |
الساعة الآن +3: 01:42 AM.
SEO by vBSEO 3.2.0










النمط المتتابع
