|
#1
| |||
| |||
مع بدء هجمة إعلانات مسلسلات رمضان، لاحظت في ما يرى المشاهد تباري كثير من الممثلين العرب في مسابقة العيون الأبرز جحوظاً، كل بطل مسلسل «أجحظ» عيناً من منافسه في المسلسل، كأن موهبة التمثيل حُصرت في رفع الصوت عالياً، ونتوء العيون من حجاجها وحدقتها، حتى يصبح البؤبؤ هو سيد الشاشة… ويخال للمرء أن تلك العيون تكاد تسقط من محاجرها، ما يستدعي من المشاهد تجهيز أسفل ثوبه للمساعدة. الممثل الجاحظ «مع الاعتذار للمرحوم الجاحظ»، لا بد من انه قد استهلك سعرات حرارية كبيرة وهمة جسدية ونفسية منهكة، ليصل إلى قمة الإبداع في «الاجحاظ». وميزة جحوظ عيون الجاحظين من الممثلين العرب انه يستمر من أول المشهد حتى آخره، قدرة لا متناهية، ولأن المشاهد التمثيلية في العادة تعاد وتعاد عند الإعداد، إما لحدوث أخطاء أو لرغبة المخرج في مزيد من الإتقان، يمكن للمتأثر بالجحوظ أن يعلم القدرة الميكانيكية الدافعة، وقوتها التي تستمر في حشر العيون بحسب الطلب، استماتة في الإقناع أو بحسب قولهم: «تلبس الدور» باحترافية «جحظية». كما يمكن للممسك بجهاز «الريموت كنترول» تخيّل الآثار السلبية المتوقعة على من جحظت عيناه. طبعاً لا يمكن لنا معرفة تلك الآثار، لأن المَشاهد التمثيلية تنفذ وصلة وصلة، ثم يجري لصقها ببعضها، وبينها فترات راحة واستراحة. أيضاً لاحظت في ما يرى المتابع أن الإعلانات الملصقة في الطرقات عن سلع مختلفة من السيارات إلى المعكرونة، مروراً ببطاقات الاتصال، تستند أو تستخدم العيون الجاحظة، جلباً لانتباه المستهلكين. والواقع يقول إن المشاهِد وكذلك المستهلك هو أول من جحظت عيناه منذ زمن. المشاهد بسبب ما يراه مبثوثاً فضائياً من بعض قنوات «تصريف» فيه غثاء لم يعد له حد ولا سد، ولا خط احمر أو اسود، والمستهلك قفزت عيناه من محاجرها، بسبب الأسعار وتدليس الإعلانات عن الحسومات، المشكلة انه لم يعد يستطيع النوم. …. أكثر القضايا نقاشاً بين السعوديين هذه الأيام هي فضيحة الشهادات المزوّرة. نشرت صحيفة أميركية قائمة بمن حصل على شهادات مزوّرة، وردت فيها أسماء سعوديين… هذا في أميركا فكيف بمصر؟ قبلها أصدرت وزارة التربية قراراً بحذف «حرف الدال» من أسماء بعض الحاصلين على شهادات غير معترف بها، لكنهم بحسب علمي بقوا في مواقعهم. وفي القطاع الخاص لا يمكن حصر العدد، أما إذا نظرت إلى غير المواطنين من العاملين في السعودية، فربما تصيبك الدهشة، خصوصاً بعد حوادث تزوير شهادات لمعلّمات في الكليات. اعتبر هذا صحوة متأخرة وناقصة، جذور المشكلة لم تعالج ولم يتم تقصيها، الحقيقة أن «حرف الدال»، شِيّد له منذ عقود تمثال ذهبي وهمي في المجتمع، وهو من سيادة الشكل على المضمون الذي نعاني منه، وهو لا يستحق جحوظ عيني القارئ، لأنه معروف والأسماء تتداول منذ زمن. المزيد... «جحوظ» |
![]() |
| الإشارات المرجعية |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة العرض | |
| |
| اشتراك في قروب الديوانية |










النمط المتتابع
