عالم صوفي رواية حول تاريخ الفلسفة
تأليف .جوستاين غاردر
هذا الكتاب الذي حلقت بوريقاته إلى سماء أخرى وعالم بديع ، الرواية الوحيدة التي عندما انتهيت منها شعرت بأني للتو فقط قد بدأت، فقد أصبت بعدها بحالة مخاض فكري لذيذ وعميق .
عالم صوفي.. وصوفي هذه ليست إلا فتاة في الرابعة عشرة من عمرها .. لا علاقة للرواية بالصوفية من قريب أو بعيد..حياتها تختصر في أمها وقطها شريكان وسمكتها الذهبية وسلحفاتها ووالدها القبطان المتغيب معظم أوقات السنة وصديقتها في المدرسة ..صوفي التي تسير حياتها برتيبة معتادة تصلها رسالتين من شخص مجهول كلاهما تحتوي على سؤال واحد (من أنت ؟ ومن أين جاء العالم ) ..شخصيا ..انتابتني المخاوف عند قراءة هذين السؤالين من احتمال مساس الرواية بالمسلمات والعقائد وإثارة الشكوك.. إلا أنها كانت بداية لسرد تاريخ الفلسفة وتطورها عبر العصور ..
هذه الأسئلة يكون لها بالغ الاثر في صوفي الصغيرة ،التي يتتابع بعدها سيل الاسئلة التي تأتيها من أستاذ الفلسفة البرتو كنوكس الذي يغير اسمه ومكانه وطريقته في إرسال دروسه وأسئلته باستمرار.
حسنا ..قد يدور في خلدكم الآن أن عقدة الرواية قد اختزلت في مجهولية أستاذ الفلسفة و إرساله للدروس والأسئلة ، المؤلف في هذه القصة لا يكتفي بسرد تاريخ غربي لتطور البشرية عبر القرون ..بل هو يقوم باستخدام حيل روائية أكثر تعقيداً وجذبا للقارئ مازجاً بأسلوب سهل مبسط بين روعة الفلسفة والحبكة القصصية المذهلة مستخدما مهنته كروائي حاذق بالدرجة الاولى..حيث تصل صوفي بالاضافة الى الرسائل الفلسفية بطاقات بريدية قادمة من لبنان، بطاقات يرسلها ميجور نرويجي يعمل في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الجنوب اللبناني يرسلها إلى ابنته “هيلدا” التي هي في عمر صوفي تقريبا ،لم يقتصر اقتران هيلد بالرواية بالبطاقات بل ربما وجدت صوفي بعض أشياء هيلد بين أغراضها !! تظل هذه البطاقات غامضة ..حتى ندرك في منتصف الرواية تقريبا حبكة الرواية واللغز المحير فيها ، وهنا تتداخل الخيوط في القصة وتصبح رواية داخل رواية او أو ربما يختلط الواقع بالأسطورة وهوما ينتهجه جوستاين في أغلب كتاباته …
<span><span><span>